الشيخ محمد تقي الآملي

53

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعد المؤنة إذا بلغ النصاب ففيه أي في مجموع البالغ بقدر النصاب العشر ، وعلى الثاني يصير هكذا ما أنبتت الأرض إذا بلغ النصاب ففيما يبقى منه بعد المؤنة العشر فيكون التفاوت ناشيا عن إلحاق القيد قبل قوله إذا بلغ النصاب أو بعده ، لكن في إلحاقه قبله يبقى ظهور قوله فيه العشر في كون العشر في مجموع النصاب ، وفي إلحاقه بعده لا بد من رفع اليد عن ظهور قوله فيه العشر في كون العشر في مجموع البالغ نصابا ، ويكون الظهور المذكور قرينة على إلحاق القيد قبله ، لكون الأمر من الدوران بعد ورود التقييد بين رفع اليد عن الظهورين أو عن أحدهما ، ويكون المتعين هو الأخير ، هذا غاية ما يمكن ان يقال في ذلك التقريب ، ولكن يرد عليه ان المقام ليس من باب التقييد الواحد والتقييدين حتى يقال بتعين الأول ، بل انما هو من باب الدوران بين تقييد أحد الإطلاقين ، وذلك لان هاهنا إطلاقين أحدهما إطلاق ما دل على وجوب الزكاة فيما أنبتت الأرض من الغلات ببلوغ النصاب حيث إن إطلاقه يشمل ما إذا كان بضميمة ما يقابل المؤنة وما يبقى منه بعد إخراج المؤنة ، وثانيهما إطلاق قوله إذا بلغ النصاب ففيه العشر الدال على كون العشر في مجموع البالغ نصابا ، وبعد ورود الدليل على استثناء المؤنة يجب رفع اليد عن أحد الإطلاقين إذ لا يمكن إبقائهما معا مع الالتزام باستثناء المؤنة ، فان قيدنا الإطلاق الأول أعني إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب وقيدناه بما إذا كان البالغ ما يبقى بعد إخراج المؤنة يبقى الإطلاق الثاني أعني إطلاق كون العشر في المجموع البالغ نصابا على حاله ، غاية الأمر يصير المجموع البالغ نصابا مقيدا بما إذا كان الباقي من الغلات بعد إخراج المؤنة ، فلا تجب الزكاة إذا لم يبلغ الباقي بقدر النصاب فضلا عما إذا استغرقت المؤنة ولم يبق من الغلات شيء ولو أقل من النصاب ، وإن قيدنا الإطلاق الثاني أعني إطلاق كون العشر في المجموع البالغ نصابا أبقينا الإطلاق الأول على حاله ، أعني إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب ، وقيدنا إطلاق ما دل على وجوب العشر في مجموع النصاب بما يبقى من النصاب بعد إخراج المؤنة فيصير المعنى هكذا